أبي الفتح الكراجكي
66
كنز الفوائد
وقد قيل إن أصل السبات التمدد ويقال سبتت المرأة شعرها إذا حلته من العقص . ومنها أن يكون المراد بالسبت القطع فيكون نومنا قطعا لأعمالنا ومتصرفاتنا وهو راجع إلى معنى الراحة فصل مِمَّا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ مِنْ حِكْمَتِهِ وَوَصِيَّتِهِ لِابْنِهِ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ فَإِنَّمَا مَثَلُهَا فِي دِينِ اللَّهِ كَمَثَلِ عُمُدِ فُسْطَاطٍ فَإِنَّ الْعَمُودَ إِذَا اسْتَقَامَ نَفَعَتِ الْأَطْنَابُ وَالْأَوْتَادُ وَالظِّلَالُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِمْ لَمْ يَنْفَعْ وَتِدٌ وَلَا طُنُبٌ وَلَا ظِلَالٌ أَيْ بُنَيَّ صَاحِبِ الْعُلَمَاءَ وَجَالِسْهُمْ وَزُرْهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ لَعَلَّكَ أَنْ تَشْبَهَهُمْ فَتَكُونَ مِنْهُمْ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنِّي ذُقْتُ الصَّبْرَ وَأَنْوَاعَ الْمُرِّ فَلَمْ أَرَ أَمَرَّ مِنَ الْفَقْرِ فَإِنِ افْتَقَرْتَ يَوْماً فَاجْعَلْ فَقْرَكَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا تُحَدِّثِ النَّاسَ بِفَقْرِكَ فَتَهُونَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ دَعَا اللَّهَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَوْ سَأَلَهُ فَلَمْ يُعْطِهِ يَا بُنَيَّ ثِقْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ هَلْ مِنْ أَحَدٍ وَثِقَ بِاللَّهِ فَلَمْ يُنْجِهِ يَا بُنَيَّ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ مَنْ ذَا الَّذِي تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَلَمْ يَكْفِهِ يَا بُنَيَّ أَحْسِنِ الظَّنَّ بِاللَّهِ ثُمَّ سَلْ فِي النَّاسِ مَنْ ذَا الَّذِي أَحْسَنَ الظَّنَّ بِاللَّهِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ حُسْنِ ظَنِّهِ بِهِ يَا بُنَيَّ مَنْ يُرِدْ رِضْوَانَ اللَّهِ يُسْخِطْ نَفْسَهُ كَثِيراً وَمَنْ لَا يُسْخِطْ نَفْسَهُ لَا يُرْضِ رَبَّهُ وَمَنْ لَا يَكْتُمْ غَيْظَهُ يُشْمِتْ عَدُوَّهُ يَا بُنَيَّ تَعَلَّمِ الْحِكْمَةَ تُشَرَّفْ فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَدُلُّ عَلَى الدِّينِ وَتُشَرِّفُ الْعَبْدَ عَلَى الْحُرِّ وَتَرْفَعُ الْمِسْكِينَ عَلَى الْغَنِيِّ وَتُقَدِّمُ الصَّغِيرَ عَلَى الْكَبِيرِ وَتَجْلِسُ الْمِسْكِينَ مَجَالِسَ الْمُلُوكِ وَتَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفاً وَالسَّيِّدَ سُؤْدَداً وَالْغَنِيَّ مَجْداً